القاسم بن علي بن عبد الله العياني

56

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني

أوان ، وما أقيس نفسي بالسلف عليهم السلام ، لا بسابق منهم ولا بلاحق ، ولكني أقيسها بالخلف الذين هم أهل زماني ، فإن يكن منهم أعلم مني فأنا به مقتد ، ومنه متعلم ، وإن أكن أعلم منهم فأنا لهم معلّم ، لأنا أهل البيت يتعلم بعضنا من بعض ، ونجتزي بذلك عن التعلم من غيرنا ، ولا يسعنا أن نتعلم من سوانا إلا ما يجيزه لنا علماؤنا ، وأنتم يا شيعتنا فلا يسعكم أن يتعلم بعضكم من بعض إلا ما يجيزه لكم علماء أهل بيت نبيكم صلوات اللّه عليه وعليهم وسلامه ، فاعلموا ذلك وباللّه التوفيق . وعدت إلى مسائلكم وتبيينها ، وباللّه نستعين عليه توكلنا وهو رب العرش العظيم . سألتم - أكرمكم اللّه بهدايته ، وكلأكم من السوء بكفايته - أيّ ابني الهادي رحمة اللّه عليهم أجمعين كان أفضل ؟ واعلموا - وفقكم اللّه لما يرضيه ، وهداكم لما يثيب عليه - أني لم أشاهدهما فأعرف حقيقة أمرهما ، وأخبركم يقينا بما شاهدته من شأنهما ، فتكونوا به تعملون ، وعليه تتكلون ، ولكني أخبركم بما رويت عن بعض مشيخة ولد القاسم رحمة اللّه ورضوانه عليه ، حدثني عبد اللّه بن الحسن بن عبد اللّه بن الحسين بن القاسم ، عن أبيه الحسن بن عبد اللّه ، وكان قد شاهدهما جميعا في حداثتهما وفي ولايتهما ، وكان ابن عمهما وخدنهما ، وكان أعلم الناس بشأنهما ، فروى لي عنه ابنه عبد اللّه أنه قال له : كانا أبناء عمي يحيى بن الحسين إمامين فاضلين عالمين ، فأما محمد فكان من التقشف والاستقلال من الدنيا على غاية ، وكان رحمة اللّه عليه يقول : لو وثقت